وبعد تعريف السند لأمر والتخريج الفقهي له؛ فهل يعد توقيع السند لأمر على بياض إقرارًا أو توكيلاً أو تفويضًا أو ضمانًا؟ بتأمل ما سبق من الأقوال في التوقيع على الورقة العادية: فإن ما ذُكر في كون هذا التصرف يعد تفويضًا أو توكيلاً أو ضمانًا فإنه يتعذر القول به؛ لما تم إيضاحه في الحديث عند ذكره في التوقيع على بياض على الورقة العادية؛ وإنما المتجهُ والمختار في أن التوقيع على بياض على السند لأمر يعد إقرارًا بدين مجهول: يشترط لصحته بيانُ الموقع لما يقر به؛ لأن الموقع للسند لأمر بإمضائه هذا السند وتسليمه للآخر (الموقع له) قد أقر، ولا يمكن إمضاء هذا الإقرار إلا ببيان وجه التحمل وقيمته؛ حتى يكون صحيحًا؛ كما اشترط ذلك الفقهاء؛ وعليه فإن من يدعي استحقاقه بسند لأمر موقع على بياض: فإن استحقاقه لما دُوِّن فيه مشروط ببيان الموقع لما أقر به في هذا السند، وعلى مدَّع خلاف قول الموقع البيِّنة على استحقاقه لما في هذه الورقة.